السيد عبد الله شبر

351

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الحادي والستّون والمائتان : [ سأل النبيّ جارية : أين اللَّه ؟ . . . ] ما روي من طرق الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه سأل جارية : « أين اللَّه ؟ » فقالت : في السماء ، فقال : « مَن أنا ؟ » فقالت : رسول اللَّه ، فقال صلى الله عليه وآله : « إنّها مؤمنة » « 1 » . ووجّه على قواعد العدليّة بوجوه : الأوّل : أنّ المراد بكونه في السماء كونه في الرتبة العليا التي هي سماء الربّ . الثاني : أن يكون النبيّ صلى الله عليه وآله علم من سريرتها كونها مؤمنة . الثالث : أنّ التكليف بالإيمان إنّما وقع على قدر ما أعطاه اللَّه من العقول والأذهان ، فإيمان كلّ شخص بقدر عقله وإن كان غير مطابق للواقع . ويؤيّده حديث العابد المروي في أوائل الكافي ، حيث قال للملك : إنّ لمكاننا هذا عيباً ؛ إذ ليس لربّنا حمار يرعى الحشيش في هذا الموضع ؛ لئلّا يضيع هذا الحشيش ، فقال له الملك : وما لربّك حمار ، وأوحى اللَّه إليه إنّما أثيبه على قدر عقله « 2 » . فكما أنّ تجويز أن يكون للَّه‌تعالى حمار ليس بكفر بالنسبة لمن لم يعقل أنّه يفضي إلى احتياجه تعالى وجسميّته ، فكذلك كونه تعالى في السماء ليس بكفر لمن لم يعقل أنّه يفضي إلى الجسميّة ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 232 ؛ مسند أحمد ، ج 5 ، ص 447 . وراجع : الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 4 ، ص 74 ؛ وعوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 118 - 119 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 12 ، كتاب العقل والجهل ، ح 8 .